رسالة من الجريح مهدي ناجي إلى الأمين العام سماحة الشيخ نعيم قاسم (حفظه الله) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في ذكرى ولادة

عاجل

الفئة

shadow
رسالة من الجريح مهدي ناجي إلى الأمين العام سماحة الشيخ نعيم قاسم (حفظه الله)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

في ذكرى ولادة أبي الفضل العباس (ع)، تعود القيم الكبرى لتفرض حضورها في وجداننا؛ قيم التضحية والصبر والشجاعة، تلك القيم التي لم نتعلّمها من الكتب، بل عشناها واقعًا، وكتبناها بدمائنا وجراحنا. في هذه المناسبة المباركة، كانت كلماتكم، سماحة الشيخ، صادقة وعميقة، لامست جراحنا، وأعادت إلينا يقيننا بأن ما تحمّلناه لم يكن ضعفًا، بل مصدر قوة وبصيرة.

سماحة الشيخ،
نحن الذين فقدنا أبصارنا، لكننا لم نفقد بصيرتنا. فقد علّمتنا التجربة أن البصيرة هي التي تصنع الثبات، وهي التي تُبقي الراية مرفوعة مهما اشتدّ الألم. هذه المkاومة التي ترعرعنا في كنفها لم تكن يومًا خيارًا عابرًا، بل كانت قناعة راسخة وأمانة في أعناقنا، وسنبقى نحملها وندافع عنها بما تبقّى لدينا من طاقة وإرادة.

من قدّم بصره فداءً عن لبنان، وعن أرضه وشرفه، لا يمكن أن يُهزم أو يُجبر على التراجع. ومن واجه الموت بعين ثابتة، لن يستطيع أحد أن يسحب منه إيمانه بخياره، أو أن يفرض عليه رفع الراية البيضاء. فالتضحيات العظيمة لا تُنتزع منها قناعاتها، بل تزداد رسوخًا مع مرور الزمن.

سماحة الشيخ،
نؤكد لكم اليوم، وبوضوح لا لبس فيه، أننا لن نترك الساحة. نحن حاضرون لتلبية النداء، كلٌّ بما يستطيع، دفاعًا عن وطننا وسيادته وكرامته. نحن أهل الصبر والعقل، قدّمنا لهذا الوطن ما لم يقدّمه أحد؛ قدّمنا البصر، والأفئدة، والأيدي، والأقدام، دون منّة أو انتظار مقابل، لأن ما قمنا به كان واجبًا وحقًا.

لم يكن حلمنا يومًا سلطة أو مكسبًا، بل وطنًا عادلًا يحتضن جميع أبنائه، ودولة قوية، وجيشًا يحمي مواطنيه ويدافع عن سيادته. هذا هو عهدنا لكم، وهذا هو طريقنا، مهما اشتدّت التضحيات وطال الزمن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الناشر

شعلان اسماعيل
شعلان اسماعيل

shadow

أخبار ذات صلة